صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

247

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ويرد عليه انه لا يجوز ان يقال الممكن يستحق العدم من ذاته فإنه لو استحق العدم لذاته لكان ممتنع الوجود لا ممكن الوجود بل الممكن ما لا يصدق عليه انه من حيث هو هو موجود ولا يصدق عليه انه من حيث هو هو ليس بموجود والفرق بين الاعتبارين ثابت بل كما أن الممكن يستحق الوجود من علته فإنه يستحق العدم أيضا من عدم علته فإذا كان استحقاقه الوجود والعدم كليهما من الغير ولم يكن واحد منهما من مقتضيات الماهية لم يكن لأحدهما تقدم على الاخر فاذن لا يكون لعدمه تقدم ذاتي على وجوده . ولك ان تقول في الجواب ان المراد من الحجة المذكورة ( 1 ) ان الممكن يستحق من ذاته لا استحقاقية الوجود والعدم ( 2 ) وهذه اللا استحقاقية وصف عدمي ثابت في ذاته من حيث ذاته سابق على اعتبار الوجود إذا كان المنظور إليه حال الماهية ( 3 )

--> ( 1 ) يمكن ان يناقش فيه بان لازمه كون استحقاق الماهية للوجود مسبوقا بلا استحقاق الوجود وليس بالمطلوب وانما المطلوب كون وجودها مسبوقا بعدمها لذاتها لكن يدفعه ان المراد بذلك كله ان الماهية موضوعه للوجود بحسب النظر العقلي والوجود محمول عليها والمحمول متأخر بالضرورة فالوجود مسبوق بحسبه بحال للماهية يناقضه وهو العدم ط مد ( 2 ) الأولى ان الممكن في ذاته لا يستحق الوجود والعدم لان السلب لا يقتضى وجود الموضوع بخلاف الايجاب والمرتبة خاليه عن الوجود وإذا اضرب الشيخ في كلامه الذي ينقل بكلمة أو الاضرابية عن قوله يستحق العدم لو انفرد إلى قوله أو لا يكون له وجود لو انفرد س ره ( 3 ) أي لا مطلقا فان اعتبار الوجود متقدم في نفس الامر على كل الاعتبارات س ره .